الشيخ محمد الصادقي
422
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
31 - وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ تخضعا لِلَّهِ ألوهية وَرَسُولِهِ رسالة وَتَعْمَلْ صالِحاً لقنوتها نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ ثانيتهما لأنها احترمت بيت النبوة وَأَعْتَدْنا لَها إضافة منهما رِزْقاً كَرِيماً واسعا . 32 - يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ سائر النِّساءِ شرط إِنِ اتَّقَيْتُنَّ أن تحسب تقواكن ضعفا على سائر النساء فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ مع غير المحارم فَيَطْمَعَ فيكن الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ الشهوة ، فعليكن كسر قولكن معهم ذودا عن ذلك الطمع وَقُلْنَ بعد ترك خضوعكن قَوْلًا مَعْرُوفاً في شرعة الحق ، وفي مكانة نساء النبي ، فالمعروف منكن أعرف ، والمنكر منكن أنكر . 33 - وَ إضافة إلى هذه الآداب قَرْنَ قرارا فِي بُيُوتِكُنَّ كأصل في حياتكن البيتية ، اللهم إلا لواجب كما خرجت الصديقة الزهراء إلى المسجد لإحتجاجها على الخليفة أبي بكر بشأن فدك ، أو راجح كما في محالّه وَلا تَبَرَّجْنَ كالبرج المتظاهر لمن يرى تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى إذ كن النساء يخرجن كاسيات عاريات ، متزينات يجلبن إليهن أنظار الرجال ، فخروج نساء النبي دون تبرج غير منهي عنه ، مهما كان الأصل قرارهن في بيوتهن إلا إذا لزم الأمر ، كما كن يخرجن لجماعات ، أو لتداوي جرحى الجهاد وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ إقامة تناسب بيت النبوة وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حقا إِنَّما ليس إلا يُرِيدُ اللَّهُ بين من يريده ، تكوينية وتشريعية لِيُذْهِبَ دفعا لا رفعا عَنْكُمُ رجال بيت النبوة ، لمكان ذكورية الخطاب هنا ، ومرتين بعده ، بعد أنوثته قبلها ثلاث وعشرين مرة ، مما يبرهن على اختصاص هذه الطهارة الخاصة القمة بين الطاهرين بهؤلاء المخاطبين ، وهم أهل بيت النبوة الختمية ، وهم خمسة تنزيلا ، وأربعة عشر تأويلا ، كما تواترت عليه أحاديث الفريقين " إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ " إرادة مستمرة لا وقفة فيها ، ولا حول عنها " لِيُذْهِبَ " حتما مؤكدا " عَنْكُمُ " رجال أهل بيت هذه النبوة ، وأصلهم الرسول ( ص ) الرِّجْسَ وهو كل نقص في الإمكان إذهابه ، علما وعملا ونية ، بل وعصمة دون القمة ، وما أشبه أَهْلَ الْبَيْتِ الرسالي الأخير ، وهذا سلب لكل رجس ، ثم الإيجاب وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً عاليا غاليا يناسب " إِنَّما " الحاصرة إياها فيهم بين كافة المطهرين طول الزمان وعرض المكان ، فهم - إذا أطهر من سائر أولي العزم من الرسل فضلا عن سائر النبيين ، وهنا تتم وتطم الطهارة المعنية ، المناسبة لهذا البيت ، نسائية في تكاليف هامة ، وروحية النبوة بإضافة إرادة حتمية ربانية ، وهي العصمة العليا . 34 - وَاذْكُرْنَ هنا يرجع الخطاب إلى نساء النبي ( ص ) دمجا لبيتي النبوة ظاهرا وباطنا ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ وهي كلها بيت النبي نسائيا مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ فيها ومعها وبعدها إِنَّ اللَّهَ كانَ منذ خلق فعليا ، وقبله ذاتيا لَطِيفاً في ذاته وصفاته وأفعاله خَبِيراً بكل جهر وسر وأخفى . 35 - وهنا عرض لعشرة كاملة من كاملة الصفات إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ في ظاهر الحال ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ إذ دخل الإيمان في قلوبهم ، ثم وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ في إيمانهم وقنوتهم وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ أمام العراقيل حيث لا يضعفون وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ للّه حسب إيمانهم وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ بمال أو حال في سبيل اللّه وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ لوقته المقرر وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ عن الأغارب وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ حسب درجاتهم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً في كافة النشآت ولا سيما الأخرى ، وهنا في الجمع بين الرجال والنساء ، بعد إفرادهن وإفرادهم في بيت النبوة ، تلميح مليح .